ابن حجر العسقلاني
253
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
اليه فضلا عن حاشيته وبنى بها جامعا وقصرا وميدانا ومنازل للجند وكان راتبه في الشرابخانات في كل يوم من السكر قنطارا بالمصرى وقس على هذا ثم ولى نيابة صفد فعمل بها عيد النحر وليمة فجافت صفد مدة من كثرة ما نحر من الانعام وفضل فلم يجد من يأكله وكان يتزيا بزي المغل ويكتب خطا قويا ويشارك في شيء من العربية والفقه والحديث والسير وكان ظالما متعديا لا يدفع لاحد ثمن ما يشتريه منه الا بعسر وحيل ويقال إن ابن تيمية دخل عليه مع تاجر يشفع له في قضاء حقه فقال له قطلوبك إذا رأيت الأمير بباب الفقير فنعم الأمير ونعم الفقير وإذا رايت الفقير بباب الأمير فبئس الأمير وبئس الفقير فقال له ابن تيمية كان فرعون انحس « 1 » منك وموسى خيرا منى وكان يأتي إلى بابه كل يوم يأمره بالايمان وانا آمرك ان تدفع لهذا حقه فلم يسعه الا امتثال امره ووفى الرجل حقه وهو الذي توجه للناصر في العسكر المجهز من الافرم محاربة إلى الناصر بالكرك فمال مع الناصر واحضره من الكرك إلى الشام وقام له بشعار المملكة فلما قدم مصر « 2 » أعطاه نيابة صفد فخرج إليها في شوال سنة 709 ثم كان عاقبة امره معه ان امسكه من صفد في جمادى الأولى سنة 711 وحمل منها إلى الكرك فسجن بها فلم يزل في السجن إلى أن قتل في سنة 716 وكان شكلا جميلا مهيبا له نوادر وشعر بارد عفا اللّه عنه قرأت بخط قطلوبك المنصوري من شعره لنفسه * لا تنكرى شيب راسي يا معذبتى * ما الشيب عار إذا فعلى غدا حسنا وسائلى من شباب الحي حين لقوا * فوارس المغل كيف كانوا وكنت انا
--> ( 1 ) ر - انجس ( 2 ) ر - الناصر *